13 يونيو 2026 - 11:33
إمام جمعة بغداد: السيادة الوطنية خط أحمر والعراق يحتاج إلى وعي سياسي يرفض الإملاءات الخارجية

قال إمام جمعة بغداد ان : الشعب العراقي ينبغي أن يعي أن من حقه أن يعيش في دولة ذات سيادة، وأن يكون المسؤول العراقي سيداً في قراره، لا منفذاً لرغبات الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي دولة أخرى .

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أكد آية الله السيد ياسين الموسوي، إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف، أن الأزمة الأعمق التي يعاني منها العراق اليوم لا تكمن في تفاصيل الأزمات الخدمية والاقتصادية فحسب، بل في غياب الرؤية السياسية السيادية التي تحفظ للبلاد استقلال قرارها الوطني، محذراً من محاولات تكريس ثقافة التبعية وإقناع الشعب بأن مصير حكوماته وقراراته مرهون بإرادة القوى الخارجية.

جاء ذلك خلال خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها أمس، حيث تناول جملة من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإقليمية، داعياً العراقيين إلى ترسيخ مفهوم السيادة بوصفه أساس الإصلاح الحقيقي.

وقال آية الله الموسوي إن بعض الخطابات الإعلامية تحاول تصوير تشكيل الحكومات العراقية وكأنها جاءت استجابة مباشرة لأوامر الإدارة الأمريكية، مبيناً أن ما يهم ليس تفاصيل آليات اختيار المسؤولين بقدر ما يهم رفض أي خضوع للإملاءات الأجنبية مهما كان مصدرها.

وأضاف أن الشعب العراقي ينبغي أن يعي أن من حقه أن يعيش في دولة ذات سيادة، وأن يكون المسؤول العراقي سيداً في قراره، لا منفذاً لرغبات الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي دولة أخرى، مؤكداً أن ثقافة الاستقلال الوطني يجب أن تسبق المطالب الخدمية والمعيشية، لأن فقدان السيادة يعني فقدان القدرة على صناعة القرار.

وشدد إمام جمعة بغداد على أن العراقيين مدعوون لتقديم قضية السيادة الوطنية على ما سواها، قائلاً إن المواطن قبل أن يطالب بتحسين الخدمات أو حقوقه المعيشية، عليه أن يدافع عن حقه في أن يكون شريكاً حقيقياً في إدارة وطنه لا مجرد منفذ لقرارات تفرض عليه من الخارج.

ورأى أن ترسيخ هذا الوعي الشعبي يمثل الضمانة الأساسية لبناء دولة قوية وقادرة على حماية مصالح أبنائها.

وتطرق السيد الموسوي إلى التجربة الإيرانية، موضحاً أن الاستشهاد بها لا يعني التبعية السياسية، بل الاستفادة من تجربة شعب استطاع أن يحافظ على استقلاله رغم الضغوط.

وقال إن الشعب الإيراني، على الرغم من معاناته من مشكلات اقتصادية ومطالب معيشية، إلا أنه حين شعر بتهديد سيادته خرج بمختلف شرائحه للدفاع عن دولته وقيادته، مقدماً قضية الاستقلال الوطني على المطالب الثانوية.

وأضاف أن هذا الوعي هو ما جعل الإيرانيين يرفضون أي مساس بسيادتهم، معتبراً أن الأمة العراقية بحاجة إلى استعادة مثل هذا الإدراك الوطني.

وأكد آية الله الموسوي أن الشعب العراقي يمتلك تاريخاً من الوعي والشجاعة، مستشهداً بما نقله عن الشهيد السيد محمد باقر الحكيم عن الإمام الخميني، الذي كان يرى أن الشعب العراقي مؤهل لإقامة نظام مستقل بقيادة المرجعية قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

واعتبر أن العراق تعرض خلال العقود الماضية لسلسلة من المشاريع التي استهدفت إنهاكه وإضعاف وعيه، بدءاً من حقبة النظام البعثي وما رافقها من أزمات وحروب، مروراً بالحصار الاقتصادي، ثم الإرهاب والاحتلال والفوضى الأمنية، وصولاً إلى الأزمات المتلاحقة التي يعيشها اليوم.

وفي الشأن الداخلي، انتقد السيد الموسوي بعض القرارات الحكومية المتعلقة بقطاع الصحة، معرباً عن استغرابه من الاستغناء عن أعداد من الأطباء المتعاقدين في ظل حاجة البلاد إلى خدماتهم.

وقال إن الدولة أنفقت مبالغ طائلة على إعداد هؤلاء الأطباء طوال سنوات دراستهم، ثم تجد نفسها عاجزة عن الاستفادة من خبراتهم، متسائلاً عن مبررات تركهم بلا وظائف في وقت يعاني فيه المواطن من نقص الخدمات الطبية.

وأضاف أن معالجة هذا الملف تتطلب رؤية مسؤولة تحفظ المال العام وتوفر فرص العمل للكفاءات الوطنية.

كما أشار إلى تكرار الأزمات المرتبطة بتوفير المواد الأساسية والخدمات، معتبراً أن هذه المشكلات ليست طبيعية، بل تعكس استمرار ذهنية إدارية وصفها بأنها امتداد للعقلية التي سادت خلال حقبة حزب البعث.

وأوضح أن العراقيين لم يكونوا يعرفون هذا المستوى من الاضطراب في حياتهم اليومية قبل تلك المرحلة، داعياً إلى مراجعة جادة لأساليب إدارة الدولة بعيداً عن السياسات التي تعيد إنتاج الأزمات.

وفي الملف الإقليمي، أكد السيد الموسوي أن المنطقة تشهد صراعاً واضحاً بين مشروع السيادة الوطنية ومشروع التبعية للولايات المتحدة.

وأشار إلى الانتشار الواسع للقواعد العسكرية الأمريكية في عدد من دول المنطقة، معتبراً أن وجود هذه القواعد يعكس طبيعة النفوذ الأمريكي ومحاولاته فرض إرادته السياسية والأمنية.

وأضاف أن الشعوب التي تنشد استقلالها مطالبة بتحديد موقعها بوضوح في هذا الصراع، بعيداً عن حسابات الخوف والضغوط الخارجية.

ورأى أن إيران استطاعت الصمود أمام الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتمسكت بثوابتها رغم التهديدات المتكررة.

وأشار إلى أن أي نجاح تحققه في فرض احترام سيادتها لا يمثل مكسباً لإيران وحدها، بل يعد انتصاراً لمبدأ استقلال الدول ورفض الهيمنة الأجنبية في المنطقة.

وتساءل السيد الموسوي عن موقع العراق في مرحلة ما بعد أي تفاهمات إقليمية قد تفضي إلى إعادة رسم موازين القوى وسحب القوات الأمريكية من المنطقة، داعياً أصحاب القرار إلى الاستعداد لهذه التحولات عبر ترسيخ استقلال القرار الوطني.

وأكد أن العراقيين سيواجهون اختباراً حقيقياً في تحديد خياراتهم المستقبلية: هل يستمرون في الارتهان للإرادات الخارجية أم يتجهون نحو بناء دولة مستقلة تمتلك قرارها السياسي؟

واختتم إمام جمعة بغداد خطبته بالتأكيد على أن الحرية والسيادة ليستا شعارات سياسية فحسب، بل مسؤولية جماعية تتطلب وعياً شعبياً وشجاعة في اتخاذ المواقف.

واستحضر في هذا السياق قول الإمام الحسين عليه السلام: «فكونوا أحراراً في دنياكم»، معتبراً أن هذه الوصية تمثل دعوة دائمة للعراقيين كي يحافظوا على كرامتهم الوطنية، ويرفضوا كل أشكال التبعية، ويبنوا دولة يكون قرارها بيد أبنائها وحدهم.

.....................

انتهى / 323 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha